Cesarea

montadayat


    الشعر بلا هدف ...ضياع الحياة!

    شاطر
    avatar
    البرنسيسة

    المساهمات : 19
    تاريخ التسجيل : 16/01/2010
    العمر : 22
    الموقع : www.cesarea.yoo7.com

    الشعر بلا هدف ...ضياع الحياة!

    مُساهمة  البرنسيسة في الخميس فبراير 04, 2010 7:15 am

    في سابقة ،غير مألوفة في عالم الإصدارات ، فوجئ الوسط الثقافي
    باصدار الشاعر محمد مصطفى جال الدين لديوانين شعريين في وقت واحد!
    والديوانان الصادران في دمشق ، حملا إسمين هما : (...وكان الرحيل ) و (همسات النوفرة) .
    والقارىّ، لهذين الديوانين ، يلاحظ التقارب الشديد في ملامحهما الشعرية، تماما مثلما يستكشف تباعدهما في صورهما ، رغم وشيجة التناغم في الإسلوبية الآخاذة التي طبعت أشعارهما .
    ومما لاشك فيه ، الشاعر، نهل من روضة الشعر الغناء عند والده الراحل الكبير مصطفى جمال الدين ، فأقتفى أثره وخالفه شعريا موضوعا وبناء، فكان صاحب خصوصية وكان إمتدادا في الوقت ذاته.
    إن ديوان (...وكان الرحيل) توأم ( همسات النوفرة) لكنه رأى
    النور قبل شقيقه ببضعة أيام فقط.. وقد تأخر الشاعر باصداره
    بثلاثة عقود.... فخسر بذلك الريادة والمواجهة في موضوعات كثيرة..
    ( غدا يرحل أحبابي
    فقد أوشك خيط الوصل
    أن يقطع
    وأن تذبل أزهاري
    فلا سقيا
    ولا مرتع
    أن تنضب
    وأبقى هكذا متعب )

    ويتلذذ قارئ الديوان بالشعر الجميل عندما يتغزل ، ويقدم من الوجدان اعلى مكوناته .. وتأمل الوفاء لحياة عاشها الشاعر.
    ويتألم لعراق كان وكأن لم يكن ، وترقب أن يعود العراق ،عراقا
    ومن المؤكد إن هذا القارئ ، سيردد مع الشاعر محمد مصطفى جمال الدين:
    ( وفرات الخير غنى بردى
    والتقت في نشوة الحب اليدان
    قد فتحنا للأماني قلبنا
    وملأنا الأرض حبا وزهور)

    هذا الديوان يبدأ بقصيدة " الملاح التائه" وهي قصيدة منشورة في مجلة الهلال المصرية في عدد أب عام 1973 و اثنى عليها كثيرا الشاعر والكاتب المصري صالح جودت في إفتتاحية ذلك العدد....وفيها يقول الشاعر:
    ( متى ترسومتى ياأيها الهائم
    في ليل إنفعالاتك
    متى تعدو إبتساماتك
    متى يلفظك البحروتنسل
    متى يحضنك الساحل والرمل
    ويستقبلك الفجر
    ويمضي نحوك الكل...؟

    اما، ديوانه ( همسات النوفرة) الذي أهداه الى العراق قائلا:
    الى العراق المفدى.. أرضا وسماء وشعبا...
    الى المؤمنين ... مهد الطفولة والصبا...
    الى بصرة الهوى والشباب...
    الى كل نبة ونخلة لم تطأطىّ رأسها في عراقنا الحبيب..
    الى قاسيون وبردى..
    الى كل الحبيبات .. وكل الأهل والصحاب...
    ******
    إن قصائد هذا الديوان . تتميز بترابط الأشياء وتواترها، فكل عنصر فيها منذور لعنصر أخر .. وهذا الآخر بدوره منفتح على إحتمال عنصر جديد وهو مايفضي الى صيغ بديعة غير متوقعة!
    لقد بدأ الشاعر ديوانه بقصيدة جميلة أسماها " حنين الى المؤمنين"
    و" المؤمنين" هي إسم قريته التي ولد فيها... ومفردة" الحنين"
    كناية لإسم إبنته " حنين".
    وللذي لايعرف هذه القرية ، أقول إنها قرية حالمة في حضن النخيل
    وتتربع على ضفتي نهرالحميدي المتفرع من نهر ( أم نخلة ) الذي كان ينهل مياهه من نهر الفرات... وتقع القرية الى الجنوب الشرقي لسوق الشيوخ بمحافظة ذي قار وقد أسستها أسرة آل جمال الدين مطلع القرن التاسع عشر الميلادي.
    وفي هذه القرية ولد شاعرنا محمد جمال الدين 1953 فكانت مهدا لطفولته وملعبا لصباه ومسرحا لذكرياته.. لكن هذه القرية إندرست ولم يبقى منها إلا بعض الأطلال... وحتى نهر الحميدي أطلقت عليه رصاصة الرحمة!!
    تقول بعض مقاطع الشاعر في قريته المندرسة :
    ( سلام على المؤمنين
    سلام عليها
    على الصابرين
    على كل بيت
    وكوخ حزين
    سلام على المؤمنين
    مخضب بالحنين
    أحن اليها
    حنين الثكالى
    حنين النياق
    حنين الحمام الحزين )

    إن الديوانين حملا بلاغة المكان وآلمعية الحدس وكثافة اللغة وتعددية المرايا وصور الثقافة الجامعة.



    avatar
    faye3_kteer
    Admin

    المساهمات : 218
    تاريخ التسجيل : 06/01/2010
    العمر : 22
    الموقع : www.Cesarea.yoo7.com

    رد: الشعر بلا هدف ...ضياع الحياة!

    مُساهمة  faye3_kteer في السبت فبراير 06, 2010 3:31 am

    مرسي لالك هلى الموضوع

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 11:25 pm